حسن بن موسى القادري

350

شرح حكم الشيخ الأكبر

واعلم أن الوحي خاص وعام ، فالوحي الخاص الإلهي الذي هو الإنباء والإخبار عن الحق تعالى الذي لا يتحقق إلا مع النبوة ، والوحي العام هو الإنباء الذي يتحقق مع النبوة وبدونها ، والأول منقطع بموت نبينا صلى اللّه عليه وسلم حيث قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا نبي بعدي « 1 » » . وأمّا وحي الولاية فغير منقطع ، فلذا صارت الولاية فلكا محيطا عاما ، أمّا كونها فلكا ؛ فلأنه معنى كلي ، وأمّا كونها محيطا أي : بكل نبي ورسول وولي ، وأمّا عمومها فعلى النشأتين الدنيوية والأخروية وشمولها لجميع أحيائها ، فالأنبياء هم الأولياء العارفون الموصوفون بالنبوة العامة الغير المنقطعة وهي التشريع ، والأولياء هم العارفون الموصوفون بالنبوة الخاصة الغير المنقطعة وهي الإنباء العام ، فإنهم فانون في اللّه باقون به ، فلهم الاطلاع على الحقائق والمعارف الإلهية فينبئ عنها ، فالنبي إذا تكلم بما هو خارج عن التشريع كقوله عليه الصلاة والسلام : « لو دليتم بجبل لهبط على اللّه « 2 » » . وكحديث النوافل ، وغيرها مما يتعلق بكشف الحقائق والأسرار ، فمن حيث أنه ولي وعارف لا من حيث أنه نبي ورسول ، فالنبوة والرسالة أخص مرتبة في الولاية ، والرسالة أخص مرتبة في النبوة ، فولاية النبي والرسول أعلى وأتم من نبوته ورسالته ؛ لأن مرجعهما في تشريع الأحكام إلى الولاية ؛ إذ ما لم يأخذا الأحكام من اللّه تعالى بجهة الولاية لم يتمكنا من التشريع والتبليغ بجهة الرسالة والنبوة . والمراد ( بالولاية ) هنا العلم باللّه تعالى كشفا وشهودا ، وأمّا تعريفها بالفناء في اللّه والبقاء به فهو تعريف لما لا يكون ذلك العلم والكشف والشهود إلا به ، والنفث إرسال النفس ، ثم استعير للإفاضة والروع بضم الراء القلب ، ووحي القدس هو الحاصل من روح القدس ، وهو مأخوذ من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها « 3 » » . فاللّه تعالى أفاض على قلوب الأنبياء والأولياء بالولاية التامة الكاملة الخاصة علوما ومعارف لا تحملها العبارات والألفاظ .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 1 / 261 ) . ( 3 ) رواه الشافعي ( ص 233 ) ، وذكره العجلوني ( 1 / 154 ) ، والقرطبي في ( 16 / 48 ) .